محمد بن جرير الطبري
145
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
منعني انه ناشدني الله والرحم فرققت له فقال له عبد الملك : اخزى الله أمك البواله على عقبيها ، فإنك لم تشبه غيرها - وأم عبد الملك عائشة بنت معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أمية ، وكانت أم عبد العزيز ليلى ، وذلك قول ابن الرقيات : ذاك ابن ليلى عبد العزيز * ببابليون تغدو جفانه رذما ثم إن عبد الملك قال : يا غلام ، ائتني بالحربه فأتاه بالحربه فهزها ، ثم طعنه بها فلم تجز ، ثم ثنى فلم تجز ، فضرب بيده إلى عضد عمرو ، فوجد مس الدرع ، فضحك ، ثم قال : ودارع أيضا يا أبا أمية ! ان كنت لمعدا ! يا غلام ، ائتني بالصمصامه ، فأتاه بسيفه ، ثم امر بعمرو فصرع ، وجلس على صدره فذبحه وهو يقول : يا عمرو ان لا تدع شتمي ومنقصتي * أضربك حيث تقول الهامه اسقونى وانتفض عبد الملك رعده - وكذلك الرجل زعموا يصيبه إذا قتل ذا قرابه له - فحمل عبد الملك عن صدره فوضع على سريره ، فقال : ما رايت مثل هذا قط ، قتله صاحب دنيا ولا طالب آخره ودخل يحيى ابن سعيد ومن معه على بنى مروان الدار فجرحوهم ومن كان معهم من مواليهم ، فقاتلوا يحيى وأصحابه ، وجاء عبد الرحمن بن أم الحكم الثقفي فدفع اليه الرأس ، فالقاه إلى الناس ، وقام عبد العزيز بن مروان فاخذ المال في البدور ، فجعل يلقيها إلى الناس ، فلما نظر الناس إلى الأموال ورأوا الرأس انتهبوا الأموال وتفرقوا وقد قيل : ان عبد الملك ابن مروان لما خرج إلى الصلاة امر غلامه أبا الزعيزعه بقتل عمرو ، فقتله والقى رأسه إلى الناس وإلى أصحابه . قال هشام : قال عوانه : فحدثت ان عبد الملك امر بتلك الأموال التي طرحت إلى الناس فجبيت حتى عادت كلها إلى بيت المال ، ورمى يحيى بن سعيد يومئذ في رأسه بصخرة ، وامر عبد الملك بسريره فابرز إلى